تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

346

أجود التقريرات

كانت من القواعد الظاهرية كقاعدة الفراغ ونحوها لا بد فيها من كون المحمول مما له تعلق بالعمل بلا واسطة ومن الأحكام الثابتة له وهذا بخلاف المسألة الأصولية فان محمولها لا يتعلق به كذلك بل يقع في طريق استنباط الحكم المتعلق به كذلك ويكون الملقى إلى المقلد ذاك الحكم لا نتيجة المسألة الأصولية فلا يقال له كلما قام الخبر على وجوب شئ يجب بل قيام الخبر عند المجتهد على وجوب شئ يكون سببا لافتائه بوجوب ذاك الشئ على الاطلاق ( ومن هنا يظهر لك الفرق ) بين جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وبين جريانه في الشبهات الموضوعية بأن الحكم الملقى إلى المقلد في القسم الأول لا يكون اليقين والشك موضوعين له بل يلقى نفس الحكم إليه ويكون يقين المجتهد وشكه علة لثبوت الحكم لموضوعه نظير ثبوت النجاسة للماء المتغير فيفرض المجتهد ماء متغيرا خارجيا زال عنه تغيره بنفسه فيشك في أن الحكم بالنجاسة هل كان ثابتا له مطلقا أو مقيدا ببعض حالاته وهو اتصافه بالتغير وحيث إن مرجع هذا الشك إلى الشك في ارتفاع النجاسة بعد ثبوتها فيحكم بنجاسة الماء المذكور من غير اخذ اليقين والشك في موضوعها بل الموضوع لها هو نفس الماء واليقين والشك علة لثبوتها له وهكذا الحال في استصحاب عدم النسخ في الاحكام الكلية الا في أن الشك في بقائها وارتفاعها لم ينشأ عن تغير الموضوع واختلاف بعض حالاته بل عن احتمال ارتفاع الحكم عن موضوعه بنفسه بانتهاء أمده وزمانه ولذا لا يحتاج المجتهد في استصحابها إلى فرض وجود موضوع خارجي أيضا فضلا عن اعتبار نفس وجوده وعلى كل حال اليقين والشك في الاستصحابات الحكمية واسطتان لثبوت الحكم في موضوعه من دون اخذهما فيه وهذا بخلافهما في الاستصحابات الموضوعية إذ الملقى إلى المقلد فيها هو بيان ان حكم اليقين والشك هو البناء على البقاء والجري على طبقه ولا معنى لالقاء نفس الحكم فيها إليه من دون اخذهما في موضوعه كما في قاعدة الفراغ والتجاوز ونحوهما كما هو واضح ( فإن قلت ) لا اشكال في اتحاد دليل الاستصحاب في الشبهات الحكمية والموضوعية وعليه كيف يمكن ان يقال إن الحكم بعدم جواز النقض الذي هو حكم واحد تارة يكون حكما فرعيا عمليا وأخرى حكما أصوليا واقعا في طريق استنباط الحكم الفرعي وأيضا كيف يمكن أن يكون اليقين والشك في قضية واحدة ملحوظين تارة بنحو العلية والوسطية في الاثبات كما في الشبهات الحكمية وأخرى بنحو الموضوعية والمقومية كما في الشبهات الموضوعية ( قلت ) ان قضية لا تنقض وإن كانت قضية